عبد الملك الجويني

397

نهاية المطلب في دراية المذهب

والشبهة ، وتردد الولد بين الزوج المطلِّق وبين الواطىء على الشبهة تردُّداً يقتضي الرجوعَ إلى القائف ، فإذا أرضعت المرأة باللبن الدارّ على هذا المولود المتردد ، ففي الأصل قولان : أحدهما - وهو الأصح أن حكم اللبن حكمُ الولد ، فإن ألحقه القائف بالمطلّق ، فهو أب الرضاع ، كما أنه أب النسب في المولود ، فنقطع حرمة الرضاع عن الواطىء بالشبهة . وإن لم نجد القائف ، أو وجدناه ، فتبلّد وتردَّد ، ورددنا الأمر إلى انتساب المولود ، فإن انتسب إلى الزوج ، فأبوّة الرضاع له أيضاً ، وإن انتسب إلى الواطىء بالشبهة ، فأبوة الرضاع له ، كما أن أبوة النسب في المولود له . هذا أحد القولين ، وهو الأصل وبه الفتوى ، وهو معتضِدٌ بما أصلناه من اتباع اللبن [ نسب ] ( 1 ) المولود . والقول الثاني في أصل المسألة - أن الحرمة تثبت للزوج المطلِّق والواطىء بالشبهة جميعاً ؛ فإنه لا يمتنع في الرضاع ثبوت آباء ، والأمر مشكل ، والنسبة إلى كل واحد منهما كالنسبة إلى الآخر ، فلا معنى لقطع هذا التساوي بانتسابٍ وقول قائف . وأما انتساب شخص إلى أبوين في النسب ، فمستحيل الكون ، فاضطررنا فيه إلى التعلق بشيء في تعيين الأب . وهذا القول ضعيف ، وإن كان مشهوراً . التفريع على القولين : 10057 - إن قلنا : حرمة الرضاع وأبوّته ثابتة لهما ، فلا كلام ، ولا ينقطع ذلك بأن يُلحق القائف المولودَ بأحدهما ، أو ينتسبَ المولود إلى أحدهما ، بل يستمر هذا الحكم . ولعل هذا القائل يُجري هذا في الظاهر ؛ إذ لا سبيل إلى المصير إلى أن الأبوّة تثبت من جهة الرضاع باطناً لهما ، والله عليم بأن الولد لأحدهما ، ولكن هذا من

--> ( 1 ) في الأصل : بسبب المولود .